قد يُستخدم هاتفك للكشف عن الغازات السامة

يستغرق 9 دقيقة

طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT أجهزة استشعار كيميائية، منخفضة التكلفة، مصنوعة من أنابيب الكربون النانوية المعدلة كيميائيًا، والتي سوف تُمكن الهواتف الذكية و الأجهزة اللاسلكية الأخرى من الكشف عن الغازات السامة.

وتعتبر أنابيب الكربون النانوية واحدة من متآصلات الكربون المكتشفة حديثًا، لها شكل اسطواني أجوف بجدارانٍ رفيعة، بسمك ذرة كربون واحدة، وتعرف بخواصها الفريدة التي تؤهلها لتطبيقات محتملة في عدة مجالات كالتي يشهدها حاليًا مجال صناعة الطائرات.

 

أنابيب الكربون النانوية
أنابيب نانوية كربونية أحادية الجدار SWCNT، ومتعددة الجدران MWCNT

 

ويسعى الباحثون لاستخدام هذه الأجهزة المستشعرة لتصميم رقاقات تعمل بإشارات الراديو، وتكون خفيفة وغير مكلفة؛ لتستخدم في مجالات الأمن والسلامة؛ حيث يمكن أن يستخدمها الجنود للكشف عن وجود أسلحة كيميائية، مثل: غاز الأعصاب والكيماويات المسببة للاختناق – أو يستخدمها الأشخاص الذين يعملون بالقرب من الكيماويات الخطرة المعرَّضة للتسرب.

 

يقول تيموثي سواجر Timothy Swager– أستاذ الكيمياء والمؤلف الرئيسي لورقة بحثية نُشرت في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية يشرح فيها أجهزة الاستشعار-: “إن الجنود يملكون معدات كثيرة بالكاد يستطيعون حملها؛ نظرًا لزيادة وزنها، ولكن الآن لدينا شيء أقل وزنًا من بطاقة الائتمان، و يمكن دمجه في المعدات اللاسلكية التي يحملها الجنود لكي يكون عندهم القدرة على حماية أنفسهم.”

 

مم تتكون هذه الأجهزة؟

 

يتكون جهاز الاستشعار من دائرة محملة بأنابيب الكربون النانوية – وهي مواد لها توصيلية كهربية عالية – ولكن يتم لفها داخل مادة عازلة؛ لكي تكون الدائرة ككل في حالة مقاومة عالية للكهرباء. وعند التعرض لبعض الغازات السامة؛ تتفكك المواد العازلة لتسمح لأنابيب الكربون النانوية بالتوصيل الكهربي. وعندئذ تُرسل إشارات يتلقاها الهاتف الذكي عن طريق تقنية التواصل قريب المدى NFC – والتي تسمح للأجهزة بنقل البيانات عبر مسافات قصيرة – وبذلك تُحذر من وجود غازات سامة.

 

وأجهزة الاستشعار هذه حساسة بشكل كبير، حيث يُمكنها الكشف عن تركيزات أقل من 10 أجزاء في المليون من الغازات السامة المستهدفة في خلال خمس ثوان.

يقول سواجر:

 تقوم هذه الأجهزة بنفس الدور الذي تقوم به المعدات الموجودة بالمعامل كالتفريق اللوني الغازي (كروماتوغرافيا الغاز)، ومطياف الكتلة gas chromatographs and spectrometers، ولكن مثل هذه الأجهزة تحتاج لمهارة عالية لتشغيلها، بالإضافة إلى كونها مُكلفة جدًا.

 

أما هذه الأجهزة الجديدة فإنها غير مكلفة بالمرة؛ حيث أن جرام واحد فقط من أنابيب الكربون النانوية يكفي لتكوين أربعة ملايين من هذه الأجهزة؛ لذلك يضيف سواجر:

لا يمكن تصنيع شيء أرخص من ذلك؛ ما يمكننا من توزيع أجهزة الاستشعار على عدد كبير من الناس.

تصنيع الجهاز

 

ليس هذا أول جهاز استشعار يصنعه باحثو مختبر سواجر؛ فقد طوروا في السنوات السابقة جهاز استشعار لاسلكي وغير مكلف يُسمى chemiresistor، يُستخدم في الكشف عن اللحوم والفواكة الفاسدة. وتصنع هذه الأجهزة هي الأخرى من أنابيب الكربون النانوية المعدلة كيميائيًا، والتي تتغير قدرتها على حمل التيار الكهربي عندما تتعرض للمواد الكيميائية المستهدفة.

 

أما هذه المرة، فإن الجهاز حساس للمواد المحبة للإلكترونات electrophilic، والتي في الغالب تكون مواد سامة، وتُستخدم في الأسلحة الكيميائية.

 

ومن أجل ذلك قام الفريق بتصنيع نوع جديد من بوليمرات الجزيئات الضخمة metallo-supramolecular polymer، وهي عبارة عن فلزات مرتبطة بالسلاسل البوليمرية. تلتف هذه البوليمرات حول عشرات الآلاف من الأنابيب الكربونية أحادية الجدران الموجودة في كل جهاز، وتجعل مقاومتهم للكهرباء عالية جدًا. وعند التعرض للمواد المحبة للإلكترونات؛ تتفكك البوليمرات؛ فتسمح للأنابيب الكربونية بالاتصال مرة أخرى وتوصيل التيار الكهربي.

ولتحديد مدى كفاءة هذه الأجهزة؛ قام الباحثون بتوصيل المادة الجديدة المؤلفة من الأنابيب النانوية والبوليمرات بأقطاب من الذهب، ثم قاموا بتعريض هذه الأقطاب لكلوروفوسفات ثنائي الإيثيل diethyl chlorophosphate – وهو يسبب التهاب الجلد ومماثل لغاز الأعصاب – فوجدوا أن التوصيلية الكهربية للجهاز تزداد بنسبة 2000% بعد خمس ثوان فقط. وبالمثل فإن نفس النسبة وجدت عند التعرض لكميات ضئيلة من المواد المحبة للإلكترونات مثل: كلوريد الثيونيل (SOCl2)، وهي مادة فعالة في غاز الاختناق. وعلى النقيض فإنه عند التعرض للمواد الكيميائية غير العضوية، والمركبات العضوية المتطايرة غير الضارة فإن المقاومة الكهربية هي التي تزداد.

 

يقول سواجر: إن تصميم هذه البوليمرات يحتاج لدقة عالية، حيث أن البوليمر يجب أن يفصل بين أنابيب الكربون النانوية وبعضها، ولكن في نفس الوقت عندما يتفكك يجب أن تكون الروابط بين المونومرات monomers وبعضها ضعيفة؛ لتسمح لأنابيب الكربون بالاتصال مرة أخرى.

الكشف عن الغازات السامة
فكرة عمل تقنية التواصل قريب المدى NFC. تُرسل الهواتف الذكية موجات كهرومغناطيسية تتجاوب معها العلامات الذكية NFC tag. تسبب هذه الموجات تيار كهربي مستحث في العلامة الذكية، يُرسل البيانات للهاتف

قراءة المقاومة الكهربية

 

واستعان الباحثون بالعلامات الذكية NFC tag لتوصيلها بالبوليمر وبناء نظامهم اللاسلكي. تعمل هذه العلامات عندما تقل مقاومتها الكهربية عن حد معين، حيث تُرسل الهواتف الذكية موجات كهرومغناطيسية تتجاوب معها العلامات الذكية. تسبب هذه الموجات تيار كهربي مستحث في العلامة الذكية يُرسل البيانات للهاتف. أما إذا كانت مقاومة العلامات الذكية أكبر من واحد أوم؛ فإن الهاتف لن يتجاوب معها ولن يُرسل أية إشارات.

 

يعتقد الباحثون أن هذا النظام اللاسلكي قادر على كشف التسربات التي يمكن أن تحدث في بطاريات الليثيوم – كلوريد الثيونيل- التي تواجهها تحديات تتعلق بالسلامة والأمن، وتُستخدم في الأجهزة الطبية، وإنذارات الحريق وغيرها.

 

يقول ألكساندر ستار أستاذ الكيمياء والهندسة الحيوية في جامعة بيتسبرغ Pittsburgh University:” إن أجهزة الاستشعار التي صممها الباحثون للكشف عن وجود المواد المحبة للإلكترونات ستزيد بشكل كبير من سلامة وأمن الجنود؛ لأن أجهزة قياس الجرعات الكيميائية التي يرتديها أفراد الجيش والأمن تتطلب قراءة سريعة.”

 

ويقول سواجر:” الخطوة القادمة هي تجربة أجهزة الاستشعار هذه خارج المختبر؛ حيث تكون المواد الكيميائية أكثر تشتتًا ويصعب الكشف عنها، خصوصًا لو كانت بكميات ضئيلة. ونأمل في المستقبل أن نتمكن من تطوير تطبيق للهواتف يكون قادرًا على حساب قوة إشارات العلامات الذكية؛ حيث أن الاختلاف في شدة الإشارة يعني أن هناك زيادة أو نقص في تركيز الغاز السام. ولكن هذا الأمر خارج نطاق تخصصنا؛ فنحن باحثو كيمياء”.

المصدر.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: أمجد فودة

مراجعة: متطوعة

تدقيق: أحمد حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *