كيف ستطور أنابيب الكربون النانوية من صناعة الطيران؟

يستغرق 5 دقيقة


تُصنع أحدث الطائرات اليوم بشكل أساسي من المواد المُركَّبة الحديثة كالبلاستيك المقوَى بألياف الكربون ذات الكثافة ‏المنخفضة للغاية، والتي تقلل من الوزن الكلي للطائرة بنحو 20 بالمائة مقارنةً بالطائرات ذات الهياكل المصنوعة من ‏الألومنيوم، وهذا النقص في وزن الطائرة سوف يُترجم مباشرةً إلى توفير في استهلاك الوقود وهي ما تُعتبر الميزة ‏الأبرز للمواد المركبة، ولكنها مواد ضعيفة للغاية من منظور آخر؛ فبينما يتحمل الألومنيوم صدمات كبيرة إلى حدٍ ما ‏قبل الانهيار فإنَ الطبقات المتعددة للمواد المركبة يمكن أن تنفصل عن بعضها بفعل صدمات صغيرة نسبيًا وهي نقطة ‏ضعف هذه المواد‎.‎

وفي أيامنا هذه، قد تمكن فريق من مهندسي الطيران بمعهد ماساتشوستس للتقنية‎ MIT ‎من اكتشاف طريقة ما لربط هذه ‏الطبقات بحيث تُزيد من صلابتها وتحملها بشكل أكبر من المواد المركبة المتقدمة وذلك باستخدام أنابيب الكربون ‏النانوية‎ ‎‏ ‏carbon nanotubes ‎‏ وهي عبارة عن لفات من الكربون بسمك ذرة واحدة، وعلى الرغم من قوامها المتناهي ‏في الصغر فإنها تمتلك قوة مذهلة. وتمت هذه العملية عن طريق تضمين تفرعات صغيرة من أنابيب الكربون النانوية ‏داخل قالب بوليمري‎ ‎‏ ‏polymer matrix ‎‏ يُشبه الصمغ، وضغطه بين طبقات المادة المركبة لتتوغل إبر الكربون ‏ضئيلة الحجم المصفوفة عمودياً خلال الشقوق بين طبقات المادة لتثبتها معًا، كأنها سقالة‎.‎

الأمر كله متوقف على حجم  أنابيب الكربون النانوية الضئيل جدا

Carbon nano tubes أنابيب الكربون النانوية
تقوم طريقة الباحثين على إنشاء غابة من أنابيب الكربون النانوية في قالب بوليمري يعمل عمل الصمغ. ثم يقومون بنقلها إلى طبقة من طبقات المادة المركبة، وبتكرار العملية يحصلون على حزم بكل منها 16 طبقة من طبقات المادة المركبة ويربط بينهم أنابيب الكربون المثبتة رأسيا.

تتكون المواد المركبة المتقدمة من طبقات من ألياف الكربون الأفقية المجمعة معاً بواسطة صمغ بوليمري وتعتبر ‏المناطق بين هذه الطبقات مناطق ضعيفة للغاية، فعند محاولة تثبيت هذه الطبقات باستخدام المسامير أو الإبر الأكبر ‏آلاف المرات من ألياف الكربون فإنك سوف تدمر العديد من ألياف الكربون مما يسبب تلف المادة، علي النقيض فإنَ ‏أنابيب الكربون النانوية أصغر مليون مرة تقريبا من ألياف الكربون لذا فبإمكاننا استخدامها دون حدوث اضطراب في الألياف وهو ما يضمن الحفاظ على صلابة المادة‎.‎

خواص هذه المواد مقارنة بالمواد المركبة المتقدمة‎

لاختبار صلابة هذه المواد قام الفريق باختبار تحمل المادة للشد حيث قاموا بوضع مسمار خلال ثقب بالمادة ثم شده ‏للخارج، فبينما تحطمت المواد المركبة المتقدمة إثر هذا الشد فقد تحملت هذه المواد قوى شد أكبر ب 30 بالمائة قبل ‏التحطم، وفي اختبار تحمل الضغط تم تعريض المادة لقوة ضغط كبيرة، وقد تحملت هذه المواد قوى ضغط أكبر ب 14 ‏بالمائة من المواد المركبة المتقدمة، ونظراً لأنَ أغلب الطائرات الحديثة تحتوي على نسبة من المواد المركبة تفوق ال ‏‏50 بالمائة من وزن الطائرة فإنَ تطوير هذه المواد سيكون له نتيجة إيجابية على الأداء الإنشائي للطائرات‎.‎

يقول روبيرتو جازمان ‏Roberto Guzman، الباحث الرئيسي في هذا العمل: “ما زال لدينا الكثير لنفعله بالطبع، ولكننا ‏حقا متفائلون بأن هذا البحث سيقودنا إلى صناعة طائرات أقوى وأخف.”‏

إنَ المواد المركبة لا مثيل لها في قدرتها على خفض تكاليف الوقود ومن ثم انبعاثات الطائرات، فبهذا الوزن الخفيف ‏للغاية يمكن القول أنه لا توجد في الآفاق أيَ مادة تنافس المواد المركبة في خفض التلوث الناتج عن الطائرات العسكرية ‏والتجارية‎.‎

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: أحمد حمدي

مراجعة: محمد عبد العليم

تدقيق: حسن محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *