المجهر الإلكتروني النافذ

يستغرق 9 دقيقة

يعتبر المجهر الإلكتروني النافذ Transmission Electron Microscopy، أو  TEM واحدًا من أقوى طرق التوصيف في علوم المواد. لنتعرف معًا في هذا المقال على فكرة عمله وأساسيات استخدامه.

يستخدم المجهر الالكتروني النافذ طاقة الإلكترونات في تكوين صور بها معلومات عن التركيب الكيميائي، والتركيب البلوري، والشكل الداخلي للعينات. ويعد أقوى المجاهر الموجودة حاليًا، حيث تصل أقصى قوة تكبير له إلى واحد نانومتر. يقدم المجهر صور ثنائية الأبعاد عالية الدقة، مما يسمح باستخدامه في التطبيقات التعليمية، والعلمية، والصناعية.


تاريخ المجهر الإلكتروني النافذ


صمم إرنست روسكا (Ernst Ruska) أول مجهر إلكتروني بمساعدة ماكس نولز (Max Knolls) عام 1931م. وبعد تحسينات كبيرة في جودة تكبير المجهر، استطاع روسكا أن ينضم إلى شركة سيمنز الألمانية في أواخر الثلاثينيات كمهندس كهرباء، وهناك استطاع أن يساعدهم في تصنيع مجهره على نطاق أوسع.

 

يتكون المجهر الإلكتروني النافذ من المكونات التالية، كما هو موضح في (شكل 1):

  • مدفع الإلكترونات Electron gun
  • سلسلة من العدسات الكهرومغناطيسية
  • غرفة مفرغة من الهواء
  • منصة لتثبيت العينة
  • شاشة فلورية وكاميرا
  • جهاز كمبيوتر

 

المجهر الإلكتروني Electron Microscope
شكل 1: رسم تخطيطي لمكونات المجهر الإلكتروني. By Gringer [GFDL (http://www.gnu.org/copyleft/fdl.html)], via Wikimedia Commons

فكرة العمل

يعمل المجهر الإلكتروني بنفس فكرة عمل المجهر الضوئي، ولكن هناك عدة اختلافات.

أولًأ: في المجهر الإلكتروني تحلّ الإلكترونات محل الفوتونات؛ وهذا ما يجعل قدرته على التكبير عالية جدًا؛ فالإلكترونات يمكن تقليل طولها الموجي بزيادة طاقتها، أي زيادة فرق الجهد المؤثر عليها (وفقًا لمعادلة دي برولي De Broglie)، على عكس فوتونات الضوء المرئي التي هي محدودة في مدى معين من الترددات لا يمكن الخروج عنه. ونعلم أنه كلما قل الطول الموجي زادت الدقة والقدرة على التكبير.
ثانيًا: تحل العدسات الكهرومغناطيسية محل العدسات الزجاجية؛ لأن الإلكترونات –على عكس الفوتونات – جسيمات مشحونة، ويمكن تغيير مسارها عن طريق المجالات الكهرومغناطيسية.
وأخيرًا: يتم استقبال الصورة في المجهر الإلكتروني على شاشة بدلاً من رؤيتها بالعين مباشرة من خلال عدسة المجهر.


التصوير بالمجهر الإلكتروني النافذ 


يُعطي المجهر الإلكتروني صورًا بالأبيض والأسود ناتجة من التفاعل بين العينة المُجهزة والإلكترونات المحملة بالطاقة في الغرفة المفرغة. ويتم تفريغ الهواء للمحافظة على شدة شعاع الإلكترونات؛ حتى لا تمتصها جزيئات الهواء الجوي، ثم تمر الإلكترونات بعد ذلك من خلال عدة عدسات كهرومغناطيسية تتكون من إسطوانات حولها ملفات لولبية (شكل 2).

عدسة الميكروسكوب
شكل 2: عدسة كهرومغناطيسية. المصدر.

يمر شعاع الإلكترونات من خلال العدسات الكهرومغناطيسية؛ فيصطدم بالشاشة أسفل العمود؛ لتتحول الإلكترونات إلى موجة كهرومغناطيسية (ضوء)، وتتكون الصورة. ويمكن التلاعب في الصورة من خلال التعديل في جهد مدفع الإلكترونات؛ حيث يؤدي ذلك إلى زيادة أو نقص سرعة الإلكترونات، ويمكن تغير الطول الموجي للموجات الكهرومغناطيسية للملفات (العدسات)، وهي الملفات المسؤولة عن تركيز الصورة على الشاشة أو على لوحة فوتوغرافية.


كما قلنا سابقًا، ترتبط سرعة الإلكترون بالطول الموجي المصاحب لحركته، فكلما كانت سرعة الإلكترون أكبر كان طوله الموجي أقصر، وكانت دقة الصورة أعلى وتفاصيلها أكثر وضوحاً. المناطق المضيئة في الصورة تعبر عن المناطق الموجودة بالعينة التي نفذ من خلالها عدد كبير من الإلكترونات، أما المناطق المعتمة فتعبر عن الأماكن الكثيفة التي لم تستطع الإلكترونات النفاذ من خلالها. وتعطي هذه الاختلافات معلومات عن تركيب وشكل وحجم العينة.


ولكن هل يمكن تصوير أي عينة تحت المجهر الإلكتروني النافذ؟


هناك خصائص معينة يجب وجودها في العينة المراد تصويرها:
أولًأ: يجب أن يكون لها نفاذية إلكترونية، أي أن تكون العينة رفيعة بشكل كافي لنفاذ الإلكترونات من خلالها.
ثانيًا: يجب أن تكون العينة قادرة على تحمل الضغط المنخفض في الغرفة المفرغة، وهذا ينطبق بشكل خاص على العينات البيولوجية، التي تحتاج وقتًا طويلًا للتجهيز قبل التصوير بالمجهر.

تطبيقات المجهر الإلكتروني النافذ 

يُستخدم المجهر الإلكتروني النافذ بشكل مثالي في كثير من المجالات، مثل: علوم الحياة، التقنية النانوية، الطب، الأبحاث البيولوجية والأبحاث المتعلقة بالمواد، تحليل الطب الشرعي، علم دراسة الأحجار والمعادن، الصناعة، والتعليم. ويعطي المجهر معلومات طبوغرافية، ومعلومات عن التركيب الكيميائي والبلوري، والشكل الداخلي للعينات.

يعتبر المجهر الإلكتروني النافذ أيضًا وسيلة مهمة لدراسة العيوب البللورية، ومن أهمها الانخلاعات dislocations. في الفيديو الموضح أدناه، نرى كيف تتحرك الانخلاعات أثناء تشكيل عينة من الصلب المقاوم للصدأ.


ويمكن استخدام التصوير بالمجهر الإلكتروني النافذ في تحليل وإنتاج أشباه الموصِّلات، كما يستخدم في مراقبة الجودة أثناء تصنيع أجهزة الكمبيوتر ورقائق السيليكون. تستخدم الشركات التصوير بالمجهر الإلكتروني للكشف عن العيوب والكسور الموجودة في المواد متناهية الصغر؛ وهذا بدوره يساعد في إصلاح المشاكل، وزيادة عمر وكفاءة هذه المواد. كما يمكن استخدامه في البحث العلمي والدراسات في الجامعات والكليات.

 

المميزات والعيوب


المجهر الإلكتروني النافذ هو جهاز رائع له العديد من المميزات، مثل:

 

  • قوة تكبير هائلة، حيث يستطيع التكبير لمليون مرة وربما أكثر من ذلك.
  • يستخدم في العديد من التطبيقات، ويمكن الاستفادة منه في المجالات العلمية والتعليمية والصناعية المختلفة.
  • يعطي معلومات عن تركيب العناصر والمركبات.
  • يعطي صور مفصلة وعالية الجودة والدقة.
  • يعطي معلومات عن سمات السطح، وشكل وحجم وتركيب المواد.
  • يسهل استخدامه إذا تم التدرب على استخدامه بشكل صحيح.


ومن عيوب المجهر الإلكتروني النافذ أنه:

 

  • كبير الحجم وغالي الثمن.
  • يحتاج لتجهيزات شاقة للعينة.
  • تعتمد قدرته على مدى جودة تجهيز العينة.
  • العينات التي يمكن تصويرها من خلاله تقتصر على تلك التي تمتلك نفاذية للإلكترونات، والتي تستطيع تحمل الغرفة المفرغة من الهواء، وصغيرة بما يكفي للتناسب مع الحامل، الذي يبلغ قطره 3 ملليمترات.
  • يحتاج لصيانة خاصة، كما يجب تخزينه في أماكن معينة بطريقة صحيحة.
  • الصور التي ينتجها تكون بالأبيض والأسود.
  • حساس بشكل كبير للاهتزازات والمجالات الكهرومغناطيسية؛ لذلك يجب أن يتم تخزينه في أماكن معزولة لا تتعرض لمثل هذه الأشياء. كما يحتاج للصيانة المستمرة بما في ذلك الحفاظ على الجهد والتيارات الكهربائية والملفات الكهرومغناطيسية ومياه التبريد.

المصدر.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: أمجد فودة

مراجعة: متطوعة

تدقيق: أحمد حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *