بوليمرات تغير من صلابتها استجابةً للضوء

يستغرق 8 دقيقة

تم اكتشاف مواد جديدة تغير من هيكلها بشكل قابل للانعكاس؛ كاستجابة لأطوال موجية مختلفة من الضوء، حيث صمم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بوليمرات يمكن أن تغير من هيكلها استجابةً للضوء؛ فتتحول من مادة صلبة إلى مادة تتمتع بقدر كبير من الليونة تعالج نفسها عند تلفها. ويقول جيريمايا جونسون -أستاذ الكيمياء المساعد في MIT وعضو معهد Koch لأبحاث السرطان التكاملي وعضو برنامج “البوليمرات والمواد المرنة” والمسئول عن فريق البحث: “يمكنك تغيير حالات المادة ذهابًا وإيابًا، وفي كل حالة من هذه الحالات تتصرف المادة كما لو كانت مادة مختلفة تمامًا على الرغم من أنها مصنوعة من المكونات نفسها”.

بوليمرات تغير شكلها بالضوء
شكل 1: صورة توضح شكل البوليمر الذي يمكن تحويلة عكسياً

تتكون المادة من بوليمرات مرتبطة بجزيء حساس للضوء يمكن استخدامه لتغيير الروابط الكيميائية المتكونة داخل المادة نفسها ومن ثَمّ يمكن استخدام هذه المواد في عمليات تغطية الأجسام مثل: السيارات أو الأقمار الصناعية؛ فيكون لهذا الغطاء القدرة على الالتئام بعد تعرضه للتآكل، ولكن لا تزال هذه التطبيقات بعيدة في المستقبل.

 

هيكلٌ مُتحكَّمٌ فيه

يتم التحكم في العديد من خصائص البوليمرات مثل صلابتها وقدرتها على التمدد، من خلال طوبولوجيتها، أي الطريقة التي تترتب بها جزيئات المادة. عادةً، بمجرد أن تتكون المادة لا يمكن تغير طوبولوجيتها بشكل عكسي. على سبيل المثال، تبقى الكرة المطاطية مرنة ولا يمكن جعلها هشة دون تغيير تركيبها الكيميائي، ولكن في هذه الدراسة أراد الباحثون صنع مادة تستطيع وبشكل عكسي التبديل بين حالتين طوبولوجيتين مختلفتين -وهو الأمر الذي لم يحدث من قبل-.

أدرك جونسون وزملاؤه أن نوعًا من المواد التي صمموها قبل بضع سنوات والمعروفة باسم “أقفاص البوليمرات العضوية الفلزية” أو الـPolyMOCs كان مرشحًا واعدًا لتطبيق هذا النهج. وتتكون الـPolyMOCs من هياكل تشبه القفص تحتوي على ذرات من فلز، وترتبط ببعضها البعض عن طريق وصلات مرنة من البوليمر. ابتكر الباحثون هذه المواد عن طريق خلط البوليمرات المرتبطة بمجموعات تسمى بالربيطات ligands ، والتي يمكن أن ترتبط بذرة فلز.

بوليمرات
شكل 2: أقفاص البوليمرات العضوية – الفلزية PolyMOCs

 

كل ذرة فلز -في هذه الحالة نقصد البلاديوم– يمكن أن تشكل روابط مع أربعة جزيئات من الربيطات، مما يخلق تجمعات من جزيئات صلبة تترتب معًا بشكل يشبه القفص مع نسب متفاوتة من البلاديوم إلى جزيئات الربيطات، وتحدد هذه النسب حجم الأقفاص.

وفي الدراسة الجديدة شرع الباحثون في تصميم مادة يمكنها التبديل عكسيًا بين قفصين مختلفين في الحجم: واحد يحتوي على 24 ذرة من البلاديوم و48 ربيطة، والآخر يحتوي على ثلاث  ذرات من البلاديوم وست ربيطات.

ولتحقيق هذا التبديل أدمج الباحثون جزيئًا حساسًا للضوء يسمى DTE مع الربيطات. يتم تحديد حجم الأقفاص من خلال زاوية الروابط التي يصنعها جزيء النيتروجين في الربيطة مع البلاديوم. عند تعرض الـ DTE إلى الأشعة فوق البنفسجية فإنه يُشكل ما يشبه حلقة في الربيطة، مما يزيد من حجم زاوية ارتباط النيتروجين مع البلاديوم؛ يجعل هذا تجمعات الجزيئات تتفكك لتشكل مجموعات أكبر.

أما عندما يسلط الباحثون وميض الضوء الأخضر على المادة تنكسر الحلقة، وتصبح زاوية الرابطة أصغر، ومن ثم ترتد تجمعات الجزيئات إلى وضعها الأصلي (الأصغر). وتستغرق العملية حوالي خمس ساعات لإتمامها، وقد وجد الباحثون أنهم قادرون على إجراء عملية التبديل عكسيًا حتى سبع مرات؛ لأنه في كل مرة ينتج فقد لنسبة صغيرة من البوليمرات؛ مما يؤدي في النهاية إلى تهالك المادة.

عندما تكون المادة في حالة التجمعات الجزيئية الصغيرة، فإنها تصبح أكثر ليونة وديناميكية بمقدار عشر مرات. يقول جونسون: “من الممكن أن تنساب المادة عند تعرضها للحرارة، مما يعني أنه بإمكانك قطعها وعند التسخين بشكل خفيف سيُعالَج التلف. يتغلب هذا النهج على المفاضلة التي تحدث عادةً مع المواد ذاتية الإصلاح، والتي تميل هيكليًا إلى أن تكون ضعيفة نسبيًا. أما في هذه الحالة يمكن أن تنتقل المادة بين حالة أكثر ليونة وذاتية الإصلاح إلى حالة أشد صلابة. فالمواد الذاتية الإصلاح هي التي لديها قدرة ذاتية على إصلاح الأضرار الناتجة عن الاستخدام الميكانيكي بمرور الوقت.

يقول سيرجي شيكو أستاذ الكيمياء في جامعة كارولينا الشمالية والذي لم يشارك بدوره في البحث: “لم يسبق أبدًا الإعلان عن إمكانية تبديل طوبولوجية شبكات البوليمر بشكل قابل للانعكاس، وهذا يمثل تقدمًا كبيرًا في هذا المجال؛ فبدون إحداث تغيير في التركيب الكيميائي تُمكّننا الربيطات الحساسة ضوئيًا من الانتقال بين حالتين تمتلكان خصائص متميزة”.

 

بوليمرات ذاتية الإصلاح

في هذه الدراسة استخدم الباحثون بوليمر البولي إيثيلين جلايكول (PEG)، لكنهم يقولون أن هذا النهج يمكن اتباعه مع أي نوع من البوليمر. وكما قلنا سابقًا، تعتبر المواد ذاتية الإصلاح أحد تطبيقات هذا البحث الجديد، على الرغم من أنه يجب استبدال البلاديوم -وهو معدن نادر وغالي الثمن- ببديل أرخص لكي يُستخدم هذا النهج على نطاق واسع. يقول جونسون: “إذا أمكن إصلاح أي شيء مصنوع من البلاستيك أو المطاط ذاتيًا بعد تعرضه للتلف، فلن يكون من الضروري التخلص منه وربما يقدم هذا النهج مواد بدورات حياة أطول”.

تُعد عملية توصيل الدواء داخل جسم الإنسان من التطبيقات الأخرى والمحتملة لهذه المواد. يعتقد جونسون أنه من الممكن تغليف الأدوية داخل الأقفاص الكبيرة بهذه المواد، ثم تعريضها إلى الضوء الأخضر لجعلها تنفتح وتحرر محتوياتها. وفي نفس الوقت يساعد استخدام الضوء الأخضر على استرداد الأدوية بصورتها السابقة، ومن ثم توفير وسيلة جديدة لعملية توصيل الدواء القابلة للعكس. كما يعمل الباحثون أيضًا على صنع مواد يمكنها التبديل عكسًيا بين الحالة الصلبة والسائلة، واستخدام الضوء لتشكيل أنماط من الأجزاء اللدنة والصلبة داخل نفس المادة.

للمزيد عن المواد التي تصلح نفسها: اقرأ هذا المقال!


المصدر.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: أميرة حسن

مراجعة: متطوعة

تدقيق: أسماء علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *