تاريخ موجز لأشباه الموصلات

يستغرق 10 دقيقة

نبذة عن الورقة

إن ما يلي ترجمة لجزء من ورقة بحثية كتبها بعض الباحثين في أحد الجامعات البولندية تستعرض تاريخ أشباه الموصلات بداية من أول رصد موثق لتأثير أشباه الموصلات (فاراداي)، من خلال تطوير أوائل الأجهزة (كالمقومات النقطية، والترانزستورات، وترانزستورات تأثير المجال المبكرة)، كما نستعرض نظرية عمل أشباه الموصلات.

كلمات مفتاحية: نظرية التوصيل في المواد الصلبة، ليزر، قانون مور، شبه موصل، ترانزستور.

توطئة

ليس هناك أدني شك في أن أشباه الموصلات قد غيرت عالمنا بما يفوق كل ما هو قبلها، وبالرغم من أن البشر كانوا دائما ما يقومون بنقل ومعالجة البيانات، فبفضل أشباه الموصلات صارت هاتان العمليتان المهمتان أسهل وصارتا تستغرقان وقتا متناهيا في الصغر مقارنة مثلا بما كان عليه الحال عند استخدامنا للأجهزة التي تعتمد على الصمامات المفرغة Vacuum Tube، وهي صمامات تم اختراعها في أوائل القرن الماضي لتكون أساسًا للعديد من الأجهزة، مثل: التيليفيزيون والراديو والرادار وشبكات الهاتف. (شاهد هذا الفيلم القصير لمزيد من المعلومات.)

إن تاريخ أشباه الموصلات طويل وحافل، وبالطبع، من غير المتوقع أن تكفيه ورقة أو مقالة بحثية قصيرة، وبأخذ هذه العقبة في الاعتبار، فقد ركز المؤلفون على الحقائق التي اعتبروها أكثر أهمية من غيرها، وبالطبع قد لا يخلو هذا الخيار من النقصان، لهذا فنحن نعتذر بدايةً لبعض القراء الذين سيلاحظون غياب بعض اللحظات المحورية في تاريخ أشباه الموصلات في هذه الورقة.

التاريخ المبكر لأشباه الموصلات

استُخدِم مصطلح شبه موصل للمرة الأولى من قبل الفيزيائي الإيطالي فولتا عام 1782م، بينما أول رصد مدون لسلوك أشباه الموصلات كان بواسطة مايكل فاراداي عام 1833م وذلك حين لاحظ أن مقاومة كبريتيد الفضة تقل مع زيادة درجة الحرارة، وهو ما كان مختلفا عن السلوك الملحوظ في الفلزات، وقد نشر يوهان هتورف Johann Hittorf بحثا مطولا عن اعتماد التوصيلية الكهربية على درجة الحرارة في كل من كبريتيد الفضة وكبريتيد النحاس في العام 1851، ولسنين عدة قادمة، ركز تاريخ أشباه الموصلات على خاصيتين هامتين هما: تقويم التيار Rectification الناتج عن استخدام وصلة شبه موصل وفلز، وحساسة أشباه الموصلات للضوء، وسنصفهما باقتضاب في كل من القسمين الفرعيين القادمين.

  • تقويم التيار الكهربي

في العام 1874 لاحظ كارل برون Karl F. Braun قدرة كبريتيدات الفلزات المطعمة بنقاط فلزية على توصيل التيار وتقويمه، وبالرغم من عدم تقدير الاكتشاف حينئذ، فقد لعب دورا مهما في تطوير الراديو والكشف عن الموجات الدقيقة في أجهزة رادار الحرب العالمية الثانية، وفي العام نفسه رصد آرثر شستر Arthur Schuster  عملية تقويم تيار كهربي في دائرة مصنوعة من أسلاك النحاس، لاحظ آرثر ظهور هذا التأثير فقط عند هجر الدائرة لفترة من الزمن بلا عمل، وبمجرد أن قام بتنظيف نهايتي السلك (أي عندما أزال أكسيد النحاس)، فإن أثر التقويم يختفي، وبهذه الطريقة فقد اكتشف أن أكسيد النحاس شبه موصل جديد، وفي عام 1929 أكد والتر شوتكي Walter Schottky بالتجربة وجود حاجز لمرور التيار في نقط الاتصال بين شبه الموصل والفلز.

  • التوصيلية الضوئية والتأثير الجهدي الضوئي Photoconductivity and Photovoltaics

في عام 1839م اكتشف ألكسندر إدموند بيكريل Alexander Edmund Becquerel   (والد العالم العظيم هنري بيكريل الذي اكتشف النشاط الإشعاعي) التأثير الجهدي الضوئي في وصلة بين شبه موصل وإلكتروليت، وفي العام 1873م تم اكتشاف ولوجبي سميث Willoughby Smith للتوصيلية الضوئية (وهي ظاهرة زيادة قدرة المادة على توصيل الكهرباء عند امتصاصها للضوء) في المواد الصلبة وذلك أثناء عمله على اختبار كابل الغواصات والذي يجب أن يكون من مادة لها مقاومة كهربية عالية، فقام بتجربة مقاومات من السيلينيوم Se ولاحظ أن الضوء قد سبب نقصا كبيرا جدا في مقاومتها الكهربية، وكان العالمان آدمز وداي هما أول من اكتشف التأثير الجهدي الضوئي في المواد الصلبة وذلك في العام 1876م، فقد لاحظا أن وجود الضوء بإمكانه ان يغير من اتجاه التيار الذي يمر في السيلينيوم المتصل ببطارية.

وقد بنى المخترع الأمريكي شارلز فرتس Charles Fritts أول خلية شمسية عاملة على يد وذلك في العام 1883م، وكانت مكونة من صفيحة فلزية مغطاة بطبقة رقيقة من السيلينيوم مطلية بطبقة رقيقة جدا من الذهب، والجدير بالذكر أن كفاءة هذه الخلية لم تزد عن 1%.

الألواح الشمسية
أول مرة تظهر فيها الألواح الشمسية، وذلك في مدينة نيويورك الأمريكية. حقوق الصورة: CleanTechnica

نظرية العمل

في عام 1878 اكتشف إدوين هيربرت هول Edwin Herbert Hall أن حاملات الشحنة في المواد الصلبة تنحرف في وجود المجال المغناطيسي (تأثير هول)، فيما بعد، استُخدِمت هذه الظاهرة في دراسة خصائص أشباه الموصلات، وبعد فترة قصيرة من اكتشاف الإلكترون بواسطة جي. جي. طومسون J. J. Thomson قدم كثير من العلماء نظريات مفادها أن التوصيلية الكهربية في الفلزات قائمة على الإلكترون، وبالأخص فإن نظرية إدوارد ريكي Eduard Riecke عام 1899 هي الأكثر إثارة للاهتمام، حيث افترض وجود حاملات للشحنة سالبة وأخرى موجبة بتركيزات مختلفة وقدرة مختلفة على الحركة، وتقريبا عام 1908 لاحظ كارل بادِكر Karl Baedeker اعتماد التوصيلية الكهربية في يوديد النحاس علي تركيز اليود في المادة، كما قام بقياس تأثير هول فيها، والذي أشار إلى وجود حاملات موجبة للشحنة، وفي عام 1914 قسّم يوهان Johan Koenigsberger المواد ذات الحالة الصلبة لثلاثة أنواع تبعا لتوصيليتها الكهربية: فلزات (موصلات)، وعوازل، وموصلات متغيرة، وفي 1928م طوّر فريدناند بلوك Ferdinand Bloch نظرية الإلكترونات في البنية البلورية الذرية، وفي 1930 نقل بيرنارد جودين Bernhard Gudden أن الخواص الملحوظة لأشباه الموصلات كانت قصرًا بسبب وجود الشوائب، وأنه لا وجود لما يُسمى شبه موصل نقي كيميائيًا.

وفي عام 1930 قدّم رودولف بييرل  Rudolf Peierls مفهوم فجوات الطاقة الممنوعة forbidden gaps، والتي تم تطبيقها على المواد في نفس العام على يد العالم بريلوين Brillouin، وفي 1931م طور ألان ويلسون Alan Wilson نظرية نطاقات الطاقة للمواد الصلبة band theory of solids القائمة على فكرة حزم الطاقة الفارغة والممتلئة (شكل 2).

التوصيلية الكهربية للمواد
(شكل 2) نظرية ألان ويلسون للمواد الصلبة.

وبالتالي أكد ويلسون على أن التوصيلية الكهربية لأشباه الموصلات هي بالفعل ناتجة عن وجود الشوائب، وفي عام 1938م طور كلٌ من شوتكي وموت (حصلا على جائزة نوبل عام 1977) نماذج لحاجز الجهد وسريان التيار في وصلة شبه الموصل والفلز، وبعد عام، حسّن شوتكي هذا النموذج مضمنا وجود الشحنة المتبقية، وفي 1938م قدم دافيدوف Boris Davydov نظرية عمل مقوّم أكسيد النحاس في وجود وصلة الموجب-سالب P-N junction في الأكسيد، وحاملات الشحنة الزائدة وإعادة الاتحاد بينها (شكل 3).

أشباه الموصلات
شكل 3: وصلة الموجب-سالب.

ثم انهالت الأجهزة والاختراعات القائمة أساسًا على أشباه الموصلات، مثل: الدايود، وتقويم التيار الكهربي وتحويله من تيار متردد إلى مستمر، وعمليات تضخيم التيار وما ترتب عليها من تكبير الصوت وتحسينه وما إلى ذلك من اختراعات أخرى، بالإضافة إلى الدوائر الإلكترونية بالطبع والأجهزة الهائلة التي تعمل بها، وتستمر القائمة إلى ما لا نهاية…

الورقة البحثية.

 

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: محمد شوبك

مراجعة: محمد عبد العليم

تصميم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *