تقنية جديدة لكشف العيوب داخل المواد صعبة التصوير

يستغرق 8 دقيقة

إن رؤية المواد منخفضة الكثافة مثل الأنسجة الموجودة بين العظام أمر صعب، لأنه لا يمكن رؤيتها بالأشعة السينية؛ لأن الأشعة تمر من خلال هذه المواد دون أن تؤثر فيها وكأنها أشعة شمس تمر من خلال نافذة.

إذًا فكيف نرى هذه المواد منخفضة الكثافة؟َ!

تقوم معامل سانديا الوطنية Sandia National Laboratories بدارسة كثير من المواد منخفضة الكثافة، مثل الصفائح الرقيقة الموجودة في أجنحة الطائرات، والإيبوكسي، وغيرها من المواد التي تُستخدم في تثبيت الأجزاء، واستعانت لذلك بتقنية مُستخدَمة في المجال الطبي تُسمى التصوير بالأشعة السينية حساسة الطور X-ray phase contrast imaging والتي تُمكنُّها من رؤية الأجزاء الداخلية للأجسام دون الحاجة لاستخراج تلك الأجزاء.

وتكمن أهمية هذه التقنية في أنها تستطيع تحديد الفجوات والتشققات الموجودة داخل المواد – التي لا تستطيع الأشعة السينية العادية تحديدها – والتي تُسبب مشاكل خطيرة؛ لأنها قد تؤدي إلى انهيار هذه المواد أو على الأقل تؤثر على أدائها، فعلى سبيل المثال يمكن لهذه التقنية أن تحدد نوعًا معينًا من العيوب الموجودة بأجنحة الطائرات دون الحاجة لإزالة شبكة النحاس التي تُشتت الطاقة إذا ضرب البرق هيكل الطائرة.

ولعلك الآن تسأل نفسك ما هو الفرق بين التصوير بالأشعة السينية حساسة الطور، والتصور بالأشعة السينية العادية؟

عندما تصطدم أشعة إكس بالمادة، فإن بعض الفوتونات تُمتص أو تتشتت، وبعضها ينفذ خلال المادة ويختلف عدد الفوتونات التي تنفذ باختلاف الكثافة، وتقوم فكرة عمل التصوير التقليدي بالأشعة السينية على استغلال هذا الاختلاف؛ فنرى المواد عالية الكثافة كالعظام والمعادن باللون الأبيض، بينما تظهر المواد منخفضة الكثافة كأنسجة الجسم بألوان داكنة.

أما التقنية الجديدة فلا تقوم فقط بحساب عدد فوتونات الأشعة السينية التي تخللت العينة، كما هو الحال في التصوير بأشعة إكس التقليدية، ولكن تقوم أيضًا بحساب طور الأشعة بعد نفاذها من العينة، أي أنها تستغل ظاهرة انكسار الأشعة بدلًا من امتصاصها؛ لتعطي صورة متكاملة عالية الجودة للمادة من الداخل.
تُستخدَم الأشعة السينية التقليدية بالفعل كإحدى طرق التفتيش الهندسي غير الإتلافي للمواد، ولكن أيضا يُمكِن استغلال التقنية الجديدة الحساسة في التفتيش عن الأجهزة الكهروميكانيكية الدقيقة، والدوائر المتكاملة، واستخدامها في دراسة المواد السيراميكية، والبوليمرات، والمتفجرات، والمواد الكيميائية المختلفة عموما.

علم المواد

تُعد الإشارات الناتجة عن اختلاف الطور أقوى بألف مرة من الإشارات التقليدية الناتجة عن الامتصاص والتي ليست حساسة بالقدر الكافي لكي تتمكن من التمييز بين المواد منخفضة الكثافة. تقول الباحثة آمبر داجل Amber Dagel: “إن الأشعة السينية العادية لا تستطيع رؤية المواد منخفضة الكثافة، لذلك لو كانت هناك مادة عالية الكثافة ممزوجة مع أُخرى ذات كثافة منخفضة، فإنك لن تستطيع أن تُحدد ما إذا كانت الفجوات في المادة عالية الكثافة مملوءة بمادة منخفضة الكثافة أم فقط بالهواء.”

تصوير المواد
تقوم الباحثة آمبر داجيل في مختبرات سانديا الوطنية بإمساك عينة معايرة لتركيبها في جهاز التصوير الحساس للطور، آمبر هي باحثة رئيسية في مختبرات سانديا، وتعمل على استخدام التصوير بالأشعة السينية حساسة الطور لدراسة المواد منخفضة الكثافة.

ولتثبت الباحثة آمبر وزملاؤها كلامها فقد استعانت ببرتقالة، والبرتقالة تُعتبر مثالًا لمادة منخفضة الكثافة، وعند تعريضها للأشعة السينية التقليدية ظهرت صورة البرتقالة ضبابية وغير واضحة، أما في حالة الأشعة السينية الحساسة للطور فإن الصورة تُظهر بوضوح الطبقات المختلفة للقشرة الداخلية والخارجية للبرتقالة، وكيف تبدو هذه الطبقات مقارنة بلب البرتقالة الكثيف.

تقول آمبر: “إن الأشعة تنحرف قليلاً عندما تمر بالقشرة الخارجية، ثم تنحرف مرة أخرى عندما تمر بالقشرة الداخلية، حتى تصل إلى لب البرتقالة فتنحرف في اتجاه آخر، حيث تعمل الطبقات المختلفة على انحراف الأشعة بدرجات متفاوتة، وبحساب تلك الانحرافات نحصل على صورة حساسة للطور.”

في الفترة ما بين عامي 2014-2016 بدأت معامل سانديا في بحثها العلمي وقد أثبتت أن هذه التقنية الجديدة يمكن أن تُظهر تفاصيل دقيقة للمواد المتداخلة مع بعضها، ويسعى المشروع البحثي لصنع حواجز شبكية Gratings تعمل في طاقات عالية من الأشعة السينية، وهذه الحواجز عبارة عن مكونات بصرية تبدو كمجموعة من الأعمدة المتوازية، وهي تخلق تداخلًا في الأشعة السينية تمامًا مثل مقياس التداخل الذي يدمج مصدرين للضوء المرئي معًا ليُسبب نمطًا للتداخل يمكن قياسه.

تقول آمبر: “إن الحواجز الشبكية تتيح لنا استخدام عينات أكبر وأكثر كثافة، وعلى الرغم من صعوبة صناعة هذه الحواجز الدقيقة، فإن فريق تشغيل المعادن متناهية الصغر في معامل سانديا بقيادة كرستيان أرنجتن Christain Arrington استطاع تكوين شبكة حواجز منتظمة بمساحة 4 إنش مربع، وهو ما يُعتبر حجما كبيرا، ويُحدِّد حجم الشبكة الكمية التي يُمكن رؤيتها من العينة في وقت واحد”.

الأشعة السينية
جهاز التصوير بالأشعة السينية في معامل سانديا يمكن تثبيته فوق طاولة المعمل. الشبكة مُثبتة في مقدمة أشعة إكس على اليمين، لتخلق مجموعة من مصادر الأشعة الصغيرة، والتي تنتقل للعينة المُثبتة في الحلقة. ويوجد خلف العينة محلل الطور والكاشف.

ويُعتقد أن التقنية ستكون مفيدة في التطبيقات البحثية، عندما يحاول الباحثون فهم توزيع الميكروبيدات داخل الايبوكسي، أو تحديد ما إذا كانت المواد الرغوية تتحد بشكل جيد مع الإناء الذي يحتويها بدون فجوات، أو يُمكن أن تستخدم للكشف عن العيوب الموجودة في جناحي الطائرة، أو في مجال الجودة في المصانع للتأكد من عدم وجود فجوات أو تشققات داخلية.

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: أمجد فودة

مراجعة: متطوعة

تدقيق: حسن محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *