تقنية جديدة تعطي تفاصيل دقيقة عن التركيب البلوري للمواد

يستغرق 8 دقيقة

طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، ومن أماكن أخرى، مجموعة جديدة من التقنيات التي تعطي معلومات مفصلة عن التركيب الميكروني Microstructure للفلزات متعددة البلورات Poly-crystalline Metals.

تستخدم المواد متعددة البلورات- التي تحتوي على شبكة عشوائية من البلورات crystals الصغيرة والمتعددة بدلاً من بلورة كبيرة واحدة- على نطاق واسع في المفاعلات النووية، والبنية التحتية للمدن، والطائرات. وعلى الرغم من استخدامها في كل هذه التطبيقات؛ فإنه توجد صعوبة كبيرة في فهم تفاصيل التركيب البلوري، والحدود بين البلورات لهذه المواد.

نشر الباحث في معهد ماساتشوستس ماتيو سيتا Mateo Seita وأستاذ علم وهندسة المواد مايكل ديمكوفيتش Michael Demkowicz النتائج الجديدة في ورقة بحثية بدورية (نيتشر) لعلم المواد الحاسوبي Nature Computational Materials.

ما المشكلة في التقنيات القديمة؟

ويقول العالم سيتا عن هذا البحث: “هذا مزيج فريد من التقنيات المختلفة؛ فهو يخاطب واحدة من أشهر المسائل في علم المواد، ألا وهي كيفية تحديد خصائص المواد بطريقة عالية الإنتاجية”.

فبعض التقنيات تعطي تفاصيل عن تركيبات المواد بشكل جيد جدًا، ولكنها تستغرق وقت طويل، ولا تستطيع إظهار التغييرات السريعة التي تحدث في المواد، في حين أن البعض الآخر يعمل بشكل سريع، ولكن لا يعطي تفاصيل كافية عن تركيب المواد.
وهناك أيضا تقنيات تعطي تفاصيل مكانية وزمانية مناسبة، ولكنها مكلفة جدًا وغير متاحة إلا في أماكن محدودة.
يقول العالم سيتا أن مجموعة التقنيات الجديدة ستزيل كل هذه العوائق من خلال التصوير السريع، وعالي الدقة، وغير المكلف للمواد.

تتكون المواد متعددة البلورات من حبيبات صغيرة grains ملتحمة مع بعضها. ومن المهم معرفة الحدود الفاصلة ومواضع الالتحام بين هذه الحبيبات وأبعاد وزوايا الالتحام. تسمى الحدود الفاصلة بين الحبيبات أو البلورات وبعضها بحدود الحبيبات grain boundaries.

يقول سيتا عنها: “وجود هذه الحدود في المادة يغير بشكل كبير من خصائصها مثل المقاومة strength، والصلادة hardness، والمقاومة الكهربية electrical resistance. ولكن من الصعب تحديد خصائص هذه الحدود منفردة عمليًا لأنها معقدة بشكل كبير.”

توجد خمس خصائص أساسية يريد الباحثون تحديدها عن حدود الحبيبات، ولكن معظم الأدوات التي تستخدم لدراسة خصائص المواد تستطيع فقط أن توضح اثنين أو ثلاثة من الخمسة. الطريقة الوحيدة التي توضح الخمس خصائص في وقت واحد هي جهاز الإشعاع السنكتروني عالي الطاقة synchrotron radiation. ولكنه موجود فقط في أماكن قليلة، ومكلف جدا، بالإضافة إلى أنه يحتاج الكثير من التصاريح للعمل به.

“حلنا لهذه المشكلة كان محاولة خلق تقنية بسيطة يمكن لأي شخص استخدامها في معمله الخاص باستخدام البرمجيات والأجهزة المتوفرة بسهولة.” هكذا قال سيتا، وهذا بالفعل ما حققوه باستخدام مزيج من اثنين من الأساليب القائمة وهما المجهر الضوئي، والمجهر الإلكتروني.

يقول سيتا: “نأخذ مجموعتين من البيانات وندمجهم معًا باستخدام التحليل الرقمي للصورة.”

لكن كيف يتم ذلك؟!

لقد استخدموا رقائق رفيعة من معدن متعدد البوليمرات بحيث أن الحبيبة الواحدة يمكن أن تُري من كلا الوجهين للرقيقة، ثم أخذوا صورة بالمجهر الضوئي لأحد الوجهين، وصورة أخرى للوجه الآخر، واستخدموا البرمجة لتطابق حدود الحبيبات في أحد الوجهين مع الوجه الآخر.
هكذا يمكن تكوين صورة ثلاثية الأبعاد لحدود الحبيبات. بعد ذلك تُدمج هذه المعلومات مع صورة المجهر الإلكتروني، والتي توضح النمط الحقيقي للذرات داخل الحبيبات. وبهذه الطريقة يتم إيضاح شكل واتجاه الشبكة البلورية crystal lattice في الحبيبة الواحدة، وطريقة ارتباطها بالحبيبات المجاورة.
هذه المعلومات المدمجة مع بعضها توضح الخمس خصائص لحدود الحبيبات في الفلز.

يقول سيتا: “الرائع في هذه التقنية أنها عالية الإنتاجية حيث يمكن دراسة أكثر من خمسمائة من حدود الحبيبات وتكوين بيانات بسرعة على عينة واحدة كما أنها طريقة غير إتلافية.”

على عكس التقنيات الأخرى والتي تستهلك العينة أثناء العملية، فإن هذه التقنية الجديدة غير إتلافية؛ حيث يمكن أن تجرى اختبارات أخرى على العينة، كاختبارات الخصائص الميكانيكية، والكهربية، ومقارنة نتائجها مع البيانات المأخوذة لحدود الحبيبات.

كما أن هذه التقنية متعددة الاستخدامات لذا يمكن استخدامها في كثير من التطبيقات. والأكثر من ذلك أنه على الرغم من أن الاختبارات الأولية تمت على الفلزات متعددة البلورات، فإن هذه التقنية غير مقتصرة على الفلزات فقط بل يمكن استخدامها على العوازل، وأشباه الموصلات أيضاً.
ويمكن اختبار أنواع مختلفة من الخصائص وتجميع مجموعة كبيرة من البيانات، واستخدامها في نهاية المطاف للتنبؤ بخصائص المواد متعددة البلورات الجديدة.

كما يمكن معرفة أي نوع من حدود الحبيبات مطلوب لتصميم مادة من أجل تطبيق معين، وكيفية تكوين مادة تحتوي على هذه الحدود، وذلك بالتعديل في المادة لزيادة الحدود بين الحبيبات، واتجاهاتها مما سيؤدي إلى تغيير في خصائص حدود الحبيبات؛ وبالتالي تغيير كبير في خصائص المادة.
على سبيل المثال: يمكن استخدام هذه التقنية لمعرفة كيفية تقليل معدل التآكل في المعادن المعرضة لبيئات قاسية، كمعدات الحفر المستخدمة لاستخراج النفط والغاز.

يقول براد بويس Brad Boyce العضو البارز في الفريق التقني في مختبرات سانديا الوطنية في نيو مكسيكو Sandia National Laboratories in New Mexico، والذي لم يشارك في هذا البحث:

إن هذا العمل خطوة ملهمة إلى الأمام في التوصيف السريع والغني بالمعلومات عن تركيب المواد البلورية، فحدود الحبيبات ما هي إلا تشوهات داخل الحبيبات في المواد متعددة البلورات، ولكنها تؤثر بشكل كبير في خصائص المادة من كيفية تشكلها إلى مقاومتها الكهربية. وعلماء المواد إلى الآن لا يمتلكون إلا مجموعة محدودة من التقنيات لاستكشاف خصائص هذه الحدود، أما الآن مع هذه التقنية الجديدة فأنا متحمس لأرى كيف سيلهم هذا العمل المزيد من التطورات التي توفر توصيف سريع، وعالي الإنتاجية خاصة التقنيات المستخدمة لمعرفة خصائص حدود الحبيبات في ظل الدقة المكانية المحدودة للمجهر الضوئي.

 

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: أمجد فودة

مراجعة: متطوعة

تدقيق: أحمد حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *