الشكل التوضيحي للذرة يختلف عما تبدو عليه في الحقيقة

يستغرق 5 دقيقة

الشكل التوضيحي الشائع للذرة من أكثر الرموز المعروفة في العلم، ولكن على عكس المتوقع فهو يختلف عما تبدو عليه الذرات في الحقيقة، ونحن نعرف ذلك منذ ما يقرب من قرن.

كيف أصبح الرمز التوضيحي للذرة بالشكل الذي هو عليه الآن؟

إن تاريخ النموذج الذري طويل جدًا، يعود إلى الإغريق القدماء، ولكن يكفي أن نبدأ من عام ألفٍ وتسعمائة؛ لكي نحصل على ما نريد.
عندما اكتشف السير جوزيف جون طومسون جزء من الذرة مشحون بشحنة سالبة، وهو الإلكترون، وافترض أن هذه الإلكترونات مطمورة داخل كرات منتظمة من مادة موجبة الشحنة، وقد أطلق عليه نموذج البرقوق المطموس (plum-pudding model). حيث أن الإلكترونات في المادة الموجبة كثمار البرقوق في الحلوى الإنجليزية.

نموذج طومسون

لاحقًا، أثبت عالم الفيزياء النيوزيلندي إرنست رذرفورد خطأ هذه النظرية، عندما اكتشف أنه عند إطلاق جسيمات موجبة الشحنة على ذرات في شكل رقائق من الذهب، فإنها لا تتصرف بالطريقة التي يجب أن تكون عليها لو كانت هناك كتلة موجبة كبيرة الحجم داخل الذرة. ولكن على عكس ذلك، فإن معظم الجسيمات مرت من خلال ذرات رقائق الذهب والقليل منها ارتد. لذلك اقترح أن الإلكترونات توجد على مسافات حول كتلة كثيفة موجبة الشحنة، وهي النواة. وهنا قال رذرفورد مقولته الشهيرة: “كان ذلك أكثر الأحداث غرابة في حياتي. تصور أن تُطلق قذيفة مدفعية على قطعة من الورق الرقيق، فترتد إليك.”

في عام 1911، أعاد رذرفورد تشكيل النموذج وفيه الإلكترونات تدور حول النواة بنفس الطريقة التي تدور بها الكواكب حول الشمس، ولذلك أطلق عليه النموذج الكوكبي. وأصبح هذا النموذج أكثر نماذج الذرة شهرة،على الرغم من أنه تم تعديله بعدها بعامين فقط بواسطة الفيزيائي الدنماركي نيلز بور.

واجه النموذج الكوكبي مشكلة، وهي أن الإلكترونات سوف تفقد طاقتها أثناء الدوران، مما يؤدي إلى انهيارها داخل النواة.
جاء بور ليحل هذه المشكلة، فاقترح أنه بدل من دوران الإلكترونات عشوائيا، فإنها تدور فقط في مستويات طاقة محددة. ويمكن للإلكترون أن يقفز من مستوى طاقة إلى آخر إذا اكتسب أو فقد طاقة، ولا يمكن أبدًا أن تتواجد الإلكترونات بين هذه المستويات.

نموذج بور

أصبح نموذج بور الأكثر شعبية في الكتب العلمية. يُرسم النموذج على شكل نواة محاطة بدوائر من الإلكترونات تتسع تدريجيًا. ولكن، كما يمكنك التخمين من عنوان المقال، هذا الرسم التوضيحي خاطئ أيضًا.

إذًا ما الذي يحدث؟!

لخص العالم ستيفين داتش من جامعة ويسكونسن جرين باي University of Wisconsin Green Bay الخطوة التالية من رحلة تطوير النموذج الذري كالتالي:

في عشرينات القرن العشرين اكتشف العلماء الطبيعة الموجية للمادة، وأنه عند التعامل مع الجسيمات على المستوى الذري، لا يكفي أن نعتبرها نقاط صغيرة لها مواقع وطاقات محددة. فالمادة بطبيعتها غامضة. وتخلى العلماء بطبيعة الحال عن فكرة أن الإلكترونات كواكب صغيرة؛ فالإلكترونات لا تتبع مسارات على الإطلاق.

اكتشف الفيزيائيون بعد ذلك أن الإلكترونات في الواقع جسيمات كمّية لا يمكن التعبير عن مواضعها بدقة، وبالتالي نعبر عنها بدوال تصف احتمالية تواجدها في مكان معين. مازالت تتواجد في مستويات طاقة معروفة، ولكن بدلا من تتبعها مسارات محددة بدقة، فإن مواقع هذه الإلكترونات يمكن وصفها كسحابة حول النواة. لذلك سُمي النموذج بنموذج السحابة الإلكترونية.

هذا لا يعني أن تصوُّر بور كان خاطئًا، ولكن الرسم التوضيحي الشائع له هو وسيلة جيدة لتبسيط مفهوم معقد، كما أنه يشرح بشكلٍ كاف تركيب الذرات البسيطة كالهيدروجين. ولكن نموذج السحابة الإلكترونية يفسر بشكل أكبر وأشمل تركيب الذرة حسب آخر ما توصلت إليه معرفتنا.

ميكانيكا الكم

الخلاصة

النموذج الكوكبي الشائع جيد، ولكنه لا يعبر عن الواقع.

للمزيد شاهد هذا الفيديو الرائع، مترجم إلى العربية:

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: أمجد فودة

مراجعة: متطوعة

تدقيق: أحمد حبيب

تصميم: أسامة محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *