الصيانة الجيدة للطرق تُوفر في استهلاك الوقود

يستغرق 6 دقيقة

يعلم معظمنا أن الإطارات المنفوخة بالهواء بشكل مناسب تحسن من كفاءة استهلاك المركبة للوقود، ولكن هل تعلم أن الطرق التي تتم صيانتها بشكل جيد أيضًا لها ذات القدرة على تحسين كفاءة استهلاك الوقود؟

يقول فرانز چوزيف أولم، أستاذ الهندسة المدنية والبيئية بمعهد ماساتشوستس، ومدير برنامج محور الاستدامة الخرسانية، في حوارٍ أجراه مع مجلة Engineering News-record:

إننا ننتقل إلى عصر جديد من أنظمة إدارة الطرق، والتي تأخذ في اعتبارها ليس فقط سلامة الراكب وراحته، ولكن أيضًا التأثير الكمي للكربون على البيئة.

في تعاون حديث مشترك بين برنامج الاستدامة الخرسانية وإدارة النقل بكاليفورنيا، ظهر أن نسبة واحد بالمائة من استهلاك الوقود على الطرق السريعة بكاليفورنيا تتأثر بالظواهر المتعلقة بالتفاعل بين المركبة والطريق، متضمنًا في ذلك اعتبارات خشونة الأسطح وكذلك الانحرافات.

يتابع البروفيسور جوزيف أولم حديثه قائلًا: “في حين أن سيارات الركاب لن تحقق توفيرًا هائلًا في استهلاك الوقود، إلا أن زيادة صلابة (جساءة) الطرق يمكن أن تحدث فرقًا هائلًا بالنسبة للشاحنات التي تصل كتلتها إلى 40 طنًا، حيث من الُمقدَّر أن يتم توفير ما يصل إلى 4 بالمائة من الوقود. لو استطعنا خفض عادم ثاني أكسيد الكربون بكتل تقدر ب 2 مليون طن سنويًا سيكون الأمر بالغ الأهمية نحو اقتصاد منخفض الكربون”. من الجدير بالذكر أن الصلابة أو الجساءة هي مقاومة المادة لأي نوع من التغير في الشكل، وتعرف المادة الصلبة بأنها المادة التي تتحمل وحدة إجهاد عالية مع حدوث تغير صغير نسبيًا في الشكل.

توفير استهلاك الوقود
علماء معهد ماساتشوستس يجرون اختبارًا يحاكي سير مركبة على طريق مرصوف. يحدد هذا الاختبار كمية الوقود الزائدة التي تُستهلك بسبب مادة رصف الطريق وخصائصه البنائية.

قامت إدارة النقل بولاية كاليفورنيا بتزويد برنامج الاستدامة الخرسانية ببعض البيانات التي تم جمعها باستخدام رادار مخترق للأرض، ووضحت البيانات البنية التركيبية للطرق بما في ذلك المواد المستخدمة في الرصف، واشتملت أيضًا على إحداثيات لكل شرخ وتصدع وعثرة في شبكة الطرق التي يبلغ طولها 50000 ميلًا بولاية كاليفورنيا.

استطاع الباحثون في البرنامج توظيف نموذج تجريبي صغير الحجم، يتدحرج فيه إطار من الصلب عالي الجساءة على رصيف من البوليمر، وقاموا بتعيين القوة الأفقية اللازمة لدحرجة هذا الإطار عند أحمال وسرعات مختلفة. مكّن هذا الأسلوب الباحثين من النظر بشكل مباشر إلى التفاعل القائم بين البنية التركيبية للطريق والَمرْكبة. معظم الدراسات السابقة لهذه الدراسة كانت تنظر إلى التفاعل الواقع بين الطريق وشاحنات حقيقية، مهملةً في ذلك تأثير البنية التركيبية للطريق وخواص المواد المستخدمة.

يقول توم بايل، المهندس بإدارة النقل بولاية كاليفورنيا، في حديثه إلى نفس المجلة:

ينظر معظم الباحثون ابتداءً من الإطارات إلى الأجزاء العليا لفهم كيفية خفض نسبة الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، ولكننا ننظر من الإطارات إلى الأسفل: إلى الطريق، لتحقيق الكفاءة عن طريق خفض نسبة الانبعاثات الضارة.

أجري الباحثون حسابات تقدر بواقع 40 إلى 50 ألف عملية لكل ميل في شبكة الطرق، ومن ثم قاموا بوضع تصنيف لتحديد المسار الأسرع لخفض استهلاك الوقود. يقول البروفيسور أولم: “نعلم مقدار حركة السير ودرجة الحرارة والبيانات التركيبية وبيانات المواد وكذلك الإحداثيات لكل طريق. من خلال النموذج التجريبي، نستطيع حساب كمية الوقود الإضافي المستهلك”.

عن طريق تغذية هذه البيانات التي تم جمعها من إدارة النقل إلى النموذج التجريبي، كان الباحثون في برنامج الاستدامة الخرسانية قادرين على وضع شجرات القرار decision trees وبرامج محاكاة، والتي سمحت للمهندسين بإدارة النقل باختيار مشاريع الرصف التي سوف يكون لها التأثير الأكبر على خفض استهلاك الوقود، والتي بدورها تؤدي إلى خفض نسبة الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

لاحظ توم بايل، المهندس بإدارة النقل، أن بعض الدراسات أظهرت بالفعل انخفاضًا بنسبة 2 إلى 3 بالمائة من نسبة الانبعاثات الضارة في بعض المواقع.

نظر بحث إدارة النقل إلى وجه محدد من دورة حياة الطريق وهو طور الاستخدام، ولكن بحث برنامج الاستدامة الخرسانية لا يركز على هذا الطور فقط، ولا حتى على التفاعل الحادث بين الطريق والمركبة، ولكن ينظر إلى دورة الحياة الكاملة لمواد الرصف والبناء.

يأتي هذا البحث في وقت يتوقع فيه وجود سياسات أكثر صرامة من أجل الحد من الانبعاثات الضارة. في ديسمبر 2015، عقد مؤتمر دولي في باريس حول المناخ، وقد تعهدت 196 دولة بخفض الانبعاثات الكربونية. نتيجة لذلك، تتجه الحكومات حول العالم إلى صياغة سياسات تهدف إلى الحد من هذه الانبعاثات.

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: عبد المحسن محمد

مراجعة: متطوعة

تدقيق: حسن محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *