طبقات الجرافين تُظهر كفاءة عالية في التقاط الخلايا من الدم

يستغرق 4 دقيقة

من باب أن الخلية الواحدة من خلايا الدم تحمل الكثير من المعلومات عن صحة الفرد، تم اكتشاف طريقة أكثر تطورًا لتشخيص الدم، وذلك في جامعة تشياو تونغ الوطنية National Chiao Tung University، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، حيث أمكن استخلاص خلايا منفردة من عينة صغيرة من الدم مما أتاح التشخيص والتحليل بدقة عالية.

وتعتمد هذه الطريقة الجديدة على استخدام شرائح رقيقة مُعالجَة من أُكسيد الجرافين Graphene Oxide، مما قد يُتيح الفرصة لابتكار أجهزة صغيرة ورخيصة يمكنها القيام بتشخيصات حساسة على نطاق واسع.

الجرافين
صورة للجرافين تحت ميكروسكوب SPM. بواسطة: U.S. Army Materiel Command

والمادة المُستخدمة في هذا البحث هي نوع مؤكسَد من الكربون النقي المُسمى بالجرافين، الذي انتشر البحث العلمي حوله انتشارًا واسعًا استمر لعدة سنوات بسبب خصائصه الميكانيكية والكهربية الفريدة. الجرافين هو مادة ثنائية الأبعاد سُمكها ذرة واحدة، وتتكون من طبقة من ذرات الكربون المتصلة بعضها البعض في شكل سداسي يشبه خلية النحل. فاز أندري جيم وكونستانتين نوفوسيلوف بجائزة نوبل في الفيزياء عام 2010 لاكتشاف الجرافين.

صناعة الجرافين بطريقة الشريط اللاصق

وهذه التقنية الجديدة تتم بتسخين أكسيد الجرافين إلى درجة حرارة مُعتدلة نسبيًا 50-80 درجة مئوية. ودرجة التخمير Annealing هذه تسمح لمركبات أُخرى أن تلتصق بسطح المادة، ومن هذه المركبات البروتين والحمض النووي DNA، حيث أنه بمجرد الالتصاق يتم التشخيص والتحليل.

وقد حاول باحثون آخرون استخدام هذه التقنية ولكن من غير تعديل على أكسيد الجرافين الخام. وبالرغم من استغراق هذا البحث عدة سنوات، فإن جميع المحاولات لصناعة هذه الأجهزة اعتمدت في المقام الأول على التعديلات الخارجية، التي كانت تُضاعف التكلفة والتعقيد.

أما في هذه التقنية الجديدة، تُغير عملية التسخين من خصائص سطح المادة حيث تجتمع ذرات الأكسجين سويًا تاركةً فراغات بين ذرات الجرافين، وهذا يُسهل عملية ارتباط السطح بمركبات أخرى كالبروتين وغيره. وتُظهر النتائج مقدرة هذه العملية البسيطة على إنتاج أنظمة تشخيص رخيصة الثمن، يمكن استخدامها لتشخيص الإصابة بالسرطان، أو المتابعة بعد العلاج.

ولإثبات هذا المفهوم استخدم الباحثون جزيئات سهلة الارتباط بخلايا المناعة المضادة لبعض السرطانات، حيث اتضح أن كفاءة أكسيد الجرافين المُعدَّل في التقاط الخلايا من الدم تعادل ضِعف كفاءة غير المُعدل. واتضح أنه بزيادة الوقت الذي يحدث فيه التخمير تزيد كفاءة الارتباط؛ حيث أنه بعد إجراء عملية تخمير لمدة تسعة أيام زادت الكفاءة من أربعة وخمسين بالمائة إلى اثنين وتسعين بالمائة وأجرى العلماء عدة تجارب محاكاة ليفهموا سبب تغير القدرة على التفاعل، واتضح أنه أثناء عملية التخمير تزيد نسبة مجموعة الكاربونيل Carbonyl على حساب مجموعتي الهيدروكسيل Hydroxyl والإيبوكسي Epoxy، مما يجعل السطح أكثر تفاعلًا وبالتالي تزيد الكفاءة.

كان الهدف من هذا البحث هو الحصول على كفاءة عالية لالتقاط الخلايا. ويُخطط العلماء الآن للخطوة التالية؛ وهي إنشاء أداة يمكنها التعرف على الأمراض، كل على حدة.

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: أحمد خورشيد

مراجعة: متطوعة

تدقيق: أحمد حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *