ما هي النار: صلب، سائل، أم غاز؟

يستغرق 5 دقيقة

النار عند القدماء

من المعروف أن الفلاسفة الغربيين القدامى قد قسموا مكونات العالم الأساسية إلى أربعة عناصر هي: الماء والأرض والنار والهواء. ولقد كان البابليّون القدماء واثقين تمام الثقة في تصنيفهم حتى أنهم ألحقوا كل عنصر من العناصر بأحد البيوت النجمية أو البروج، فأطلقوا على الحمل والأسد والقوس الأبراج النارية، والأشخاص من هذه الأبراج– كما هو الحال مع العنصر الحاكم في هذه الأبراج وهو النار- أكثر عرضة لاشتعال غضبهم في معظم الحالات.

يقول جياهاو تشين Jiahao Chen باحث ما بعد الدكتوراة في الكيمياء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT: “بالرغم من كون جدولنا الدوري الحالي لا يحتوي على أربعة بل 118 عنصر، ولكن النظام القديم يتوافق بشكل ما مع مفهومنا الحديث عن المادة وحالاتها الصلبة والسائلة والغازية. ولكن النار شيء آخر كليًا، فهي تفاعل كيميائي يحدث في مزيج من الغازات”.

النار تفاعل كيميائي

تُعرف النار على أنها ناتج تفاعل كيميائي بين مزيج من الغازات المتوهجة والقابلة للاحتراق، وعادة ما يكون التفاعل مصحوبًا بضوء وحرارة شديدة ومُركزة في منتصفه. ولكن لهب الشموع وحرائق الغابات ولهب غاز البروبان ليسوا شيئا واحدا. يقول تشين: “ما يعطي النار صفاتها هو في المقام الأول الوقود الذي يحترق، فكيمياء كل نوع من النار تختلف عن النوع الآخر”.

يحدث تفاعل الاحتراق عندما تصل درجة حرارة الوقود إلى نقطة الاشتعال Ignition Temperature، ويظل مستمرًا طالما توافرت كميات كافية من الحرارة والوقود والأكسجين. وتشترك جميع أنواع النار في أنها تطلق الطاقة المختزنة في الوقود إذا ما تم إعطاؤها الوقت والأكسجين الكافيين، لتنتج في النهاية كلًا من ثاني أكسيد الكربون والماء في صورته البخارية أو السائلة. ويُعَقِّب تشين: “وهنا تنتهي اللعبة؛ فلا يمكنك الحصول على الطاقة دون بذل المزيد منها، فكل أنواع النيران تفنى بعد الاحتراق، على عكس المواد الصلبة أو السائلة أو الغازية، والتي يمكن أن تبقى على حالتها دائما”.

وكما هو الحال دائمًا فإن معظم الطاقة الناتجة من النار تكون في شكل حرارة، ومع زيادة دفء خليط الغاز نرى أنه يرتفع ويعطي لهبًا بشكله المألوف كما لو كان دمعا ينساب من عين بشرية، واللهب يبقى على شكله لأن التفاعل يحدث في أماكن عدة. ويستطرد تشين قائلًا: “تخيل كمية من الوقود تخرج من فوهة اللهب على الموقد، فيكون المكان الوحيد الذي يمكن أن يحدث فيه الاحتراق هو سطح تلاقي الوقود والأكسجين. تبدأ النار على الحد الفاصل بينهما، ثم تصل النيران إلى حالة مستقرة، يصبح فيها معدل دخول الأكسجين والوقود للخليط، وكذلك معدل خروج ثاني أكسيد الكربون والماء من الخليط، ثابتًا.

ما زال الباب مفتوحا أمامك!

لقد قطع العلم شوطا طويلا منذ المحاولات المبكرة سواء كانت فلسفية أو ميتافيزيقية أو حتى أسطورية لتفسير المادة ومعرفة ماهيتها، وبالرغم من ذلك فإن الطبيعة الكاملة للنار لم يتم فهمها تمامًا حتى الآن. تعطي هذه الأشياء المجهولة فرصة كبيرة لكيميائي ومهندسي الجو من أجل تطوير الأبحاث والتجارب حتى يمكن عزل العمليات الكيميائية الدقيقة التي يتضمنها الاحتراق، من أجل فهم تأثيرات هذه العملية على الاقتصاد والبيئة على حدة بشكل عميق ومفصل. وأخيرًا، فإن فهم ما يحدث بالضبط خلال عملية الاحتراق سوف يُحَسِّن من كفاءة هذه العملية ويجعلها أقل تلويثًا للبيئة، هذا بجانب الوصول لمفهوم واضح عن ماهية النار.

شاهد أيضًا:

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: محمد شوبك

مراجعة: متطوعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *