مقدمة في البوليمرات

يستغرق 9 دقيقة

يعتبر اكتشاف الإنسان للبوليمرات أحد أهم الثورات الإنسانية التي أدت إلى تطور الصناعة بشكلٍ هائل، إذا كنت متشوقًا ‏لمعرفة المعلومات الأساسية عن المواد البلاستيكية فإنك في المكان المناسب؛ في هذا المقال سوف نستكشف التعريف ‏والخصائص المميزة للبوليمرات، أو ما يعرف شيوعًا باسم: “البلاستيك“.‏

التعريفالبوليمرات

يعرف البوليمر غالبا على أنه مركب كيميائي يتكون من عديد من الوحدات المتكررة، ويمكن أن يكون علي هيئة شبكة ‏ثلاثية الأبعاد (تتكرر الوحدات في اتجاهات اليمين واليسار، الأمام والخلف، الأعلى والأسفل)، أو شبكة مسطحة ذات ‏بعدين، أو سلسلة خطية تتكرر وحداتها في بعد واحد. ولغويًا، تعني كلمة بوليمر عديد الوحدات، والوحدة التي يتكون منها ‏البوليمر تعرف بالمونيمر ومعناه الجزء الصغير، وتتركب هذه الوحدات عادة من الهيدروجين والكربون، وقد تحتوي على ‏عناصر أخرى مثل: الأكسجين، النيتروجين، الفلور، الكلور، الفسفور.‏

تتواجد البوليمرات في الطبيعة، كما يمكن تصنيعها من أجل أغراض معينة.
ومن أنواعها في الصناعة: شبكات ثلاثية ‏الأبعاد لا تنصهر بمجرد تكونها، ومثل هذه البوليمرات تعرف باللدائن المُصلّبة بالحرارة ‏‎ Thermosets، مثل‎:‎‏ راتنجات ‏الإيبوكسي‏Epoxy Resins ‎، والتي تستخدم كمادة لاصقة. وتُصنع البوليمرات أيضًا على هيئة شبكات خطية قابلة للصهر ‏وإعادة التكوين، ومثل هذه البوليمرات تعرف باللدائن الحرارية ‏‎ ،Thermoplastics‎أو البوليمرات الخطية، وتجدها في ‏الزجاجات والألياف البلاستيكية‎.‎

ماتيريالز جيكس

والأمثلة على البوليمرات في الطبيعة لا حصر لها، وربما أشهر مثالين على ذلك هما:‏‎ ‎الحمض النووي الصبغي DNA، ‏والحمض النووي الريبوزي ‏RNA، وبهما يتشكل معنى الحياة. الشَعر، وحرير العنكبوت مثالان على البوليمرات ‏البروتينية. وكذلك النشا يمكن أن تتواجد على هيئة بوليمر كما هو الحال مع سليلوز الخشب، كما يُستخدم سائل المطاط ‏الطبيعي الناتج من بعض الأشجار وسليلوز الخشب كمواد خام لصناعة المطاط الصناعي، وبعض البوليمرات الأخرى‎.‎
والجدير بالذكر: أن أول البوليمرات المصنَّعة هو الباكلايت ‏Bakelite، وتم تصنيعه عام 1909 ليستخدم في تغطية أسلاك ‏التليفون والمكونات الكهربية، بينما أول الألياف البوليمرية التي تم تصنيعها كان الرايُن ‏Rayon‏ في عام 1910.

ومن ‏الغريب أن النايلون ‏Nylon‏ قد تم اكتشافه عام 1935 في أثناء أحد محاولات السعي وراء حرير العنكبوت.‏

بنية البوليمرات

تتكون أغلبها من الهيدروكربونات، وهي مركبات كيميائية تتألف من عنصري الكربون والهيدروجين. وتحديدًا هي عبارة ‏عن ذرات كربون مترابطة معًا، واحدة تلو الأخرى في سلاسل طويلة تُدعى العمود الفقري للبوليمر. وقد يصل عدد الذرات ‏في جزيء واحد للبوليمر إلى آلاف؛ والسبب في ذلك هو ذرة الكربون وقدرتها الفريدة على الارتباط مع نفسها ومع الذرات ‏الأخرى بطرق متعددة، حيث يمكن أن ترتبط ذرة أو أكثر بكل ذرة كربون موجودة على إحدى السلاسل‎.‎

أمثلة على أشهر البوليمرات

ومن البوليمرات التي تحتوي علي الكربون والهيدروجين فقط: البولي إيثِلين، والبولي بروبلين، والبولي ميثيل بينتان، أما‎ ‎كلوريد البولي فينيل ‏PVC‏ مثلا،‎ ‎والشائع استخدامه في صناعة المواسير البلاستيكية ترتبط فيه ذرة كلور بكل ذرة كربون ‏بطول السلسلة، وفي التفلون‎ Teflon ‎الذي يدخل في صناعة أواني الطهي ترتبط ذرة فلور بكل ذرة كربون على مدار ‏السلسلة. وهنالك أيضًا بوليمرات تحتوي على عناصر أخرى بالإضافة للكربون في السلسلة الرئيسية، مثل: النايلون‎ ‎الذي ‏يتضمن النيتروجين بجانب ذرات الكربون. كما يوجد بعض البوليمرات الأخرى التي لا تكون فيها ذرة الكربون هي الذرة ‏الرئيسية بالسلسلة، ومثل هذه البوليمرات تُعتبر غير عضوية، مثل لعبة الأطفال الشهيرة سيلي بوتي ‏Silly Putty‏. ‏

البوليمرات - التفلون
التفلون في أواني الطهي

ترتيب جزيئات البوليمرات

السباغيتي! هذا ما يبدو عليه شكل ترتيب جزيئات البوليمرات الخطية في حالة افتقادها لنظام معين على المدى الطويل، أي إن ‏كانت لا بلّورية ‏Amorphous، وينتج هذا النوع عن طرق معينة يتم التحكم بها في عملية البلمرة، وغالبًا ما تكون ‏مصحوبة بالتبريد السريع، أو التسقية ‏Quenching‏ أثناء التصنيع. ‏
وعمومًا تكون البوليمرات التي تفتقر للتركيب البلوري المنتظم منفذة للضوء بشكل كبير، مما يمكّننا من استخدامها في ‏تطبيقات كثيرة، مثل: تغليف الأطعمة، وصناعة النوافذ، والعدسات البلاستيكية‎.‎

ومن الواضح أنه ليست كل البوليمرات شفافة؛ فبعضها معتم وبعضها شبه معتم، وغالبًا ما ترتبط هذه الأنواع بوجود الترتيب ‏البلّوري المنتظم على المدى البعيد للجزيئات، مثل: بلورات ملح الطعام. وكلما زادت درجة الانتظام البلوري، قلما يتمكن ‏الضوء من النفاذ خلال البوليمر؛ ولذلك نتحكم في ترتيب الجزيئات خلال المعالجة أثناء التصنيع بناءً على الخصائص ‏المطلوبة من البوليمر، ومن الجدير بالذكر أن التركيب البلوري له فوائد عديدة، مثل: الارتفاع الملحوظ في الصلابة ‏Strength، ‏والمتانة ‏Toughness‏.‏

الخصائص العامة

أمّا بالنسبة للخصائص العامة للبوليمرات؛ فمن المثير أن لكل بوليمر خواص مميزة له، ولكن غالبيتها من نوع اللدائن الحرارية‎ ‎الذي يمكن صهره وإعادة تكوينه ‏عدة مرات، مما يتيح سهولة في المعالجة أثناء التصنيع، وإعادة التدوير فيما بعد.
وأما المجموعة الأخرى فهي اللدائن ‏المصلبة بالحرارة، ‎والتي بمجرد تكونها لا يمكن صهرها وإعادة تكوينها وقد سبق ذكر أمثلة على كلا النوعين. وتشترك ‏معظم البوليمرات في كثير من السمات العامة، وهي‎:‎

‎•‎ مقاومة التآكل والمواد الكيميائية: فكّر في كل سوائل التنظيف في منزلك المحفوظة في أواني بلاستيكية، والتي ‏يُمنع منعًا باتًا تعرّضها للاتصال المباشر بالجلد أو العين، مما يعني قدرة البوليمرات المصنعة منها هذه الأواني على مقاومة ‏الذوبان في مثل هذه المواد.‏
‎•‎ العزل الحراري والكهربي: لعدم وجود إلكترونات حرة تنقل التيار أو الحرارة، لذلك تغطي الأسلاك الكهربية ‏بالبلاستيك، وتصنع مقابض أواني الطهي من البلاستيك‎.‎
‎•‎ الوزن الخفيف مع درجة مقبولة من الصلابة: مما يجعلها تُستخدم على نطاق واسع من التطبيقات، من أول لعب ‏الأطفال إلى المحطات الفضائية.‏
‎•‎ يمكن تصنيعها بطرق مختلفة: كالبثق، والسباكة‎ …‎
‎•‎ لها مدى كبير من الخواص والألوان حسب ظروف وعمليات التصنيع.‏
‎•‎ تعتمد صناعتها غالبا على المواد ذات الأصل العضوي: العديد منها قائم على الصناعات البترولية؛ حيث يُستخدم ‏الغاز الطبيعي أو الفحم أو حتى الزيت الخام في إنتاجها، ولكنها قد تعتمد على مصادر أخرى متجددة، مثل: سليلوز الخشب ‏والمطاط الطبيعي‎.‎
‎•‎ لها استخدامات في صناعة بعض المنتجات التي لا يمكن إنتاجها من بدائل أخرى: مثل الشرائط المقاومة للماء، ‏وكلوريد البولي فينيل الذي يُعتبر آمنًا حين استخدامه في صناعة أنابيب وأكياس حفظ الدم، كما أنه على الجانب الآخر ‏يُستخدم في عمل أنابيب نقل الغازات القابلة للاشتعال، والعديد من التطبيقات الأخرى خصوصًا في المجال الطبي.‏

مع كثرتها وكثرة استعمالاتها أصبحت البوليمرات جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فلا يسعنا إلا القول أن إمكانياتها ‏واستخداماتها مرتبطة بقدرتنا علي التخيل، من المقبض إلى الصاروخ كما يقولون، البوليمرات هي المادة الخام للماضي ‏وللحاضر وللمستقبل.‏

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: محمد شوبك

مراجعة: محمد عبد العليم

تدقيق: أحمد حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *