هل يمكن شد وثني الماس؟

يستغرق 7 دقيقة

يعتبر الماس من أعلى المواد الطبيعية صلابةً Strength، ومع المقاومة العالية تأتي خاصية أخرى ترتبط بها ارتباطًا لصيقًا وهي التقصف أو الهشاشة Brittleness. ولكن حديثًا، وجد فريق دولي من الباحثين أن الماس يمكنه أن يتمدد وينثني مثل المطاط، ثم يعود سريعًا إلى شكله الأصلي، وذلك عندما يوجد في شكل إبري بالغ الصغر.

السلوك المرن للماس
شكل 1: صورة بالميكروسكوب الإلكتروني SEM تبين إبرًا رفيعة جدًا من الماس (شكل قمعي يرتفع من الأسفل) يتم ضغطها بواسطة طرف مدبب من الماس (الجسم الداكن في الأعلى). وتوضح هذه الصور أن إبر الماس يمكنها الانحناء بنسبة تصل إلى 9%، ويظل في مقدورها العودة إلى الشكل الأصلي.

تم الإعلان عن النتيجة المدهشة ونشرت في مجلة Science، في ورقة بحثية بواسطة المؤلف المشرف مينغ داو Ming Dao، الباحث الرئيسي بقسم هندسة وعلوم المواد بمعهد ماساتشوستس، وآخرين من مؤسسات بحثية بسنغافورة وهونج كونج وكوريا الجنوبية.

تطبيقات ثني الماس
شكل 2: التجربة (على اليسار) والمحاكاة بالحاسب الآلي (على اليمين) لإبر نانوية من الماس تتعرض للثني بواسطة السطح الجانبي لرأس مدبب من الماس، وتُظهر مقدار هائل من التشكل المرن القابل للانعكاس.

ويقول الباحثون إن النتائج يمكن أن تفتح الباب لعدد كبير من الأجهزة القائمة على الماس لتطبيقات مثل الاستشعار، وتخزين البيانات، والملائمة البيولوجية في التصوير داخل جسم الكائنات الحية، والإلكترونيات البصرية، وإيصال العقاقير.

فعلى سبيل المثال، هناك إمكانية لكون الماس حامل مناسب بيولوجيا لإيصال العقاقير لاستهداف خلايا السرطان.

وبَيَّنَ الفريق أن الإبر الدقيقة من الماس، والمشابهة في الشكل لأطراف المطاط على نهاية بعض فرش الأسنان، ولكن بسمك عدة مئات من النانومترات (أجزاء من المليار من المتر)، يمكن أن تنثني وتتمدد بمقدار 9% دون أن تنكسر، ومن ثَمَّ ترجع إلى صورتها الأولية.

وفقًا لدانييل برنولي، أحد القائمين على البحث،

فإن الماس العادي في حجمه المعتاد يتمدد بمقدار أقل من 1%، فلقد كان من المذهل أن نرى هذا المقدار من التشكل المرن التي يمكن للماس الذي في حجم النانو أن يصل إليها.

يقول يانج لو Yang Lu، الناشر المساعد والأستاذ الزميل للهندسة الميكانيكية والهندسة الطبية في الجامعة الصينية بهونغ كونغ:

لقد طورنا نهجًا نانوميكانيكي فريدًا للتحكم وللتقدير بدقة الانفعالات المرنة العالية جدًا التي تتعرض لها عينة الماس النانوية. عند وضع المواد البلَّورية مثل الماس تحت إجهادات مرنة عالية جدا، يمكن أن تتغير خواصها الميكانيكية وكذلك الحرارية والبصرية والمغناطيسية الكهربية والإلكترونية وخواص التفاعل الكيميائي بطريقة ملحوظة، ويمكن أن تستخدم في تصميم مواد لتطبيقات خاصة من خلال هندسة الانفعالات المرنة.

وقاس الفريق انثناء إبر الماس، والتي تم تحضيرها من خلال عملية الترسيب الكيميائي للبخار: وهي عملية تعتمد على ترسيب طبقة صلبة من الطور الغازي نتيجة لتفاعل كيميائي يحدث على سطحٍ ساخن. بعد ذلك، تتعرض لعملية التنميش etching، أي معالجة السطح ببعض الكيماويات الحمضية للوصول إلى الشكل النهائي. ومن ملاحظاتهم لما يحدث تحت الميكروسكوب الإلكتروني أثناء ضغط الإبر بواسطة طرف مدبب من الماس، وبتتبع الاختبارات باستخدام هذا النظام، قام الفريق بعمل محاكاة مفصلة أكثر من مرة لتفسير النتائج وتمكنوا من التحقق بدقة كَمْ من الإجهادات والانفعالات يمكن أن تتكيف معه إبر الماس دون أن تنكسر.

طور الباحثون أيضًا نموذجًا حاسوبيًا للتشكل المرن غير الخطّي للشكل الهندسي الحقيقي لإبرة الماس، ووجدوا أن أقصى انفعال شد للماس في حجم النانو كان بقدر 9%. وتوقع النموذج أيضا أن الإجهاد المكافئ لهذا الانفعال سيكون قريبًا من إجهاد الشد tensile stress المعروف للماس، والذي يقدر بمقاومة الشد النظرية في حالة الماس الخالي من العيوب البلورية.

عندما تكون الإبرة بأكملها مكونة من بلَّورة واحدة single crystalline، فإن الانهيار يحدث عند انفعال شد قدره 9%. وحتى الوصول لهذه القيمة الحرجة، فإن التشكل يمكنه الارتداد بالكامل إذا أُزيل الحمل من فوق العينة. أما إذا كانت الإبرة مصنوعة من العديد من الحبيبات polycrystalline، فقد بين الفريق أنه ما زال من الممكن الوصول إلى قيم انفعال عالية، ولكنها تبلغ أقل من نصف قيم الانفعال في حالة إبر الماس وحيدة البلورة.

يتفق يونغانغ هوانغ  Yonggang Huang، أستاذ الهندسة المدنية والبيئية والهندسة الميكانيكية في جامعة نورثويسترن، والذي لم يشارك في البحث، مع تقييم الباحثين للتأثير المحتمل لهذا العمل، ويقول:

إن الاكتشاف المفاجئ لإمكانية الوصول لتشكل مرن عالٍ جدا في مادة صلدة وهشة –كالماس- يفتح إمكانيات غير مسبوقة للتلاعب بخواصها البصرية، والبصرية-الميكانيكية، والمغناطيسية، والفونونية  phononic، والحفزية catalytic، من خلال هندسة الانفعال المرن. فعندما يتعدى الانفعال المرن 1%، فإننا نتوقع تغيرًا ملحوظًا في خواص المادة من خلال حسابات ميكانيكا الكم، ومع انفعال مرن يمكن التحكم فيه ما بين 1% و9% في الماس، فإننا نتوقع أن نرى تغيرًا مدهشًا في الخواص.

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: محمد شوبك

مراجعة: متطوعة

تدقيق: حسن محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *