الألومنيوم – الفلز الذي لا يكف عن العطاء

يستغرق 6 دقيقة

منذ قرنين من الزمان لم يكن أحد يفطن لوجود الألومنيوم، أما الآن فنجده في كل مكان؛ حيث يُستخدم في صناعة هياكل السيارات، ‏علب المياه الغازية، في إطارات النوافذ، وفي ورق التغليف وحفظ الطعام…‏

تتزايد مجالات استخدامات الألومنيوم بوتيرة منتظمة، مما يتطلب استخراج المزيد من الخام باستمرار، ولكن في يوم ما قد لا نحتاج ‏لاستخراج المزيد منه وسوف نعتمد بشكل كامل على إعادة التصنيع لتلبية احتياجنا.‏

بعض خصائص الألومنيوم

خصائص الألومنيوم aluminum

للألومنيوم طبيعة مخادعة، فهو للوهلة الأولى قد يبدو خاملًا للغاية، لكنه يعتبر من أنشط الفلزات في الجدول الدوري، يقول أندريا ‏سيلا ‏Andrea Sella، بروفيسور الكيمياء في كلية لندن ‏University College London‏: “إن الحرائق ‏الناتجة عن تفاعلات الألومنيوم تعتبر من أكثر الحرائق رعبا، فإذا ما أمسكت بقطعة من الألومنيوم وقمت بحرقها؛ فسوف تحصل ‏على لهيب مركز جدا”.‏
‏ من هذا المنطلق قد يكون الألومنيوم غير مناسب أبدا لصناعة الطائرات، لكن خفة وزنه الإستثنائية ومرونته وتحمله للصدمات ‏تغطي على هذا العيب الخطير، كما أن طبقة الأكسيد الطرية التي تتكون على سطح فلز الألومنيوم النقي لحظة تعرضه للهواء الجوي ‏تجعل أمر اشتعاله أقل احتمالا. ‏

الياقوت الأزرق

إن الوجه الآخر للفلز النقي والذي دائما ما نجد الألومنيوم على صورته هو أكسيد الألومنيوم، والذي يتكون أيضًا على سطحه عند ‏تعريضه للهواء الجوي، ويتميز هذا الأكسيد بالصلادة ‏Hardness‏ الشديدة مما يجعله مادة سنفرة ممتازة. والجدير بالذكر أن مواد ‏السنفرة ‏Abrasive materials‏ هي مواد معدنية ذات صلابة وصلادة عاليتين تُستخدم في عمليات السنفرة\السحج لتسوية وتلميع ‏وتنعيم أسطح المواد باختلاف أنواعها.‏

خاتم من الياقوت الأزرق
خاتم مصنوع من الياقوت الأزرق

ومن بين الأحجار الكريمة، يُعتبر الياقوت الأزرق ‏Sapphire ‎‏ أحد الأشكال البللورية لأكسيد الألومنيوم Al2O3، والذي يلي الماس في ‏الصلادة، ويحتاج ما يقارب الخمسين ألف سنة ليتكون بصورة طبيعية، بينما يمكننا تصنيعه الآن في أسبوع واحد. وبالفعل، يدخل ‏الياقوت الأزرق في تطبيقات صناعية عديدة من بينها الزجاج المضاد للرصاص، ونوافذ الطائرات، وقريبا نراه في شاشات غير قابلة ‏للخدش في الهواتف الذكية.‏

استخراج الألومنيوم

بالرغم من أن الألومنيوم ثالث العناصر شيوعًا في القشرة الأرضية، لكنه لم يتم فصله بنجاح إلا عام 1825م، وظل نادرا لعقود من ‏الزمان حتى أن قيمته كانت أعلى من الفضة، والسبب في اختفاء الألومنيوم لمدة طويلة هو أنه، على عكس الذهب والفضة، شديد ‏التفاعل ويتأكسد بسهولة؛ ولذلك لا يتواجد على صورته النقية، بل نستخرجه من خام البوكسايت  bauxite، وهو خام بني ‏محمر سُمي نسبة للبلدة الفرنسية لو بوكس ‏Les Baux‏ حيث تم اكتشافه لأول مرة.‏

‏ يتواجد البوكسايت في أماكن عدة حول العالم، ويُعتبر استخراجه أمرًا سهلا ولكن المشكلة تكمن في استخلاص فلز الألومنيوم منه.‏

لكي تستخرج الألومنيوم من الخام يجب عليك صهر البوكسايت؛ ولأن درجة انصهار البوكسايت مرتفعة جدا، فإننا نخلطه بمادة ‏صهارة تُسمى الكريولايت ‏cryolite، ومن ثم نمرر تيارا كهربيا خلال المصهور لكي يفصل ذرات الأكسجين عن ذرات ‏الألومنيوم، وفي الغالب فإن أربعة أطنان من البوكسايت تنتج لك طنًا واحدًا من الألومنيوم، ولأن هذه العملية تحتاج إلى طاقة كهربية ‏عالية جدا فهي مكلفة للغاية، بينما تكلفك إعادة تصنيع الألومنيوم طاقة أقل بكثير.‏

يقول نِك مادِن ‏‎ Nick Madden‏ نائب المدير التنفيذي لشركة نوفِلَس ‏Novelis‏ أحد أكبر مصنعي الألومنيوم في العالم:‏

تحتاج علب المياة الغازية حوالي ستين يوما لتعود لمكانها على الرف مرة أخرى؛ لأن عملية إعادة التصنيع تستغرق هذه المدة تقريبًا، ‏فبمجرد أن تحصل على الفلز؛ يمكنك إعادة استخدامه مرارا وتكرارا إلى ما لا نهاية، إن أمكننا القول إنه واحد من المواد القليلة جدا ‏التي يمكن إعادة تصنيعها بنسبة 100% نظريا فقد يأتي يوم نكون قد استخرجنا فيه كل ما نحتاجه من الألومنيوم، ونكتفي حينئذٍ من ‏إعادة تصنيع الموجود لدينا بالفعل.

إنْ توقف الطلب على الألومنيوم عن التزايد فسوف تكفي الكميات المعاد تصنيعها حاجاتنا، ولكن على النقيض تمامًا يتزايد الطلب ‏على الألومنيوم هذه الأيام بوتيرة متسارعة، وأحد الأسباب الرئيسية هو صناعة السيارات فإن الهيكل الأخف يعني كفاءة أفضل للسيارة، ‏واستهلاك أقل للوقود، وانبعاث أقل للكربون، وتحكم أفضل في تسارع المركبة وتوقفها، وهذا ما يجعل الألومنيوم خيارًا مثاليًا.‏

المصدر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

المساهمون في المقال

كتابة: محمد شوبك

مراجعة: محمد عبد العليم

تدقيق: حسن محمد

تصميم: أسامة محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *